said imani imani
آخر المستجدات:
أزمة الكتابة: وجهة نظر -- "من بين ما يسهم في تكريس هوية الأمم وبنائها، حرية التعبير والتسلح بالقلم من أجل إثبات ..." -- 06 أيلول/سبتمبر 2015
أسئلة باكلوريا السبعينات -- "باك 1965.شعبة الآداب التاريخ بين العلم والفن باك1965 هل يمكننا بفضل الذاكرة أن ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
أساتذة الفلسفة.. لنخلق الحياة بيننا -- "كالعادة نغدي هذا اللقاء بنقاش جديد حول هذا التيه الذي رسمه المعنيون لتعلمينا ولمادة ..." -- 01 تشرين1/أكتوير 2012
ألبير إنشتاين -- "نال العالم آلبير آينشتاين (1897-1955) شهرة كبيرة على الصعيد العالمي ، ليس فقط بسبب ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
إشكالية تعليم الفلسفة بالمغرب -- "معلوم أن الفلسفة تنشد الوصول إلى المعرفة والاتساع فيها، ومعلوم أيضا أنها من يمنح للوجود ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
إمانويل مونييه: ممثل الشخصانية في فرنسا -- "مفهوم الشخص عند مونيي: يعد مونييه فيلسوفا شخصانيا وممثل هذه الفلسفة في فرنسا، وقد عمل ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
استراتيجيات التحضير للامتحانات -- "يسر الشبكة التربوية فيلومغرب ان تقدم استراتيجيات التحضير للامتحانات يقدمها مدرب التنمية ..." -- 06 أيلول/سبتمبر 2015
استعمال التقنية المعلوماتية في درس الفلسفة -- "واضح أن الثورة العلمية والتقنيةقد جعلت لها مكانا داخل المؤسسات التربوية، و أخذ عودها يشتد ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
استنتاجات كارل البوبر بشأن النظرية العلمية -- "استنتاجات كارل البوبر بشان النظرية العلمية كما جاءت عنه أوصلتني –استنتاجاتي بخصوص ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012
الأرض 'غايا' في الميتولوجيا الإغريقية -- "اعتقد الإغريق أن العالم بدأ من سديم كاوس لا يظهر فيه شيء، ولا يمكن التعرف من خلاله على ..." -- 11 أيلول/سبتمبر 2012

الأكثر مشاهدة

01.11.2015

في النص الفلسفي

إن حديثي عن النص الفلسفي لن يكون في الواقع إلا

+ View

11.09.2012

الدرس الفلسفي وآفاقه بعد

هذا الموضوع عن تعليم الفلسفة، وأيضا، وبصراحة

+ View

11.09.2012

موجز تاريخ تدريس الفلسفة

ليس ثمة شك في أن المغرب يعتمد في تعليمه

+ View

11.09.2012

استعمال التقنية

واضح أن الثورة العلمية والتقنيةقد جعلت لها

+ View

11.09.2012

الإستعارة في النص الفلسفي

 نظرا للمكانة التي تحتلها الاستعارة في

+ View

11.09.2012

إشكالية تعليم الفلسفة

معلوم أن الفلسفة تنشد الوصول إلى المعرفة

+ View

عندما نقف على طرفين من ألم وأمل، رغبة بالولوج إلى ما هو أرحب وأجمل، نشعر وكأن الوقت قد فات، ونتوهم أننا ما عدنا قادرين على فتح بوابة الطوارئ. حقاً إننا نقف على سيفين من رغبة ونار، نقبض على جمرة الوقت بيد وجمرة الروح باليد أخرى عسى أن نصل إلى خط البداية التي نرغب، فمن أين ستكون هذه البداية؟ وكيف يمكن لنا أن نهتدي إلى سبلها؟
حتماً ستكون نقطة الانطلاق من أطفالنا الذين نتمنى بل ونعمل جميعاً كي يتوفر لهم الظرف الذي يساهم ويساعد على إدخالهم العالم المتمدن المتحضر وهم يمتلكون السلاح الأقوى والأنفع، ولعل الحديث عن الأطفال يقتضي بالضرورة الحديث عن التربية بكل مفرداتها ومؤسساتها المتعددة.

فالتربية أخطر مهمة يمارسها الإنسان على نفسه وعلى غيره، إنها صناعة الإنسان، إذ أن الإنسان يولد على الفطرة ثم يأخذ بالتشكل نفسياً وفكرياً وثقافياً متأثراً بالبيئة التي ينشأ فيها والمحيط الذي ينتمي إليه، ومن هنا نستطيع أن نقول أنه توجد ثلاثة نماذج وأشكال أساسية من المؤسسات الخاصة والعامة التي تُعنى بالتربية بل تقع على عاتقها مهمة التربية ألا وهي:
أولاً: الأسرة التي تشكل وتمثل مجموعة من التعاليم والقيم الخاصة المؤطرة داخل إطار مؤسستها.
ثانياً: الدولة التي تمثل مجموعة القيم والتقاليد العامة التي أيضاً مؤطرة بشكل مؤسساتي.
ثالثاً: المدرسة وهي تمثل اندماج واتحاد وتلاقي المؤسسة الأولى أي الأسرة مع المؤسسة الثانية أي الدولة، وبما أن المدرسة تمثل مزيجاً من المصالح الخاصة – مصالح الأسرة – والمصالح العامة – مصالح الدولة- فإنها لا تقل أهمية عن هاتين المؤسستين ولا عن مصالحهما.
للوصول بأطفالنا إلى البوابة الصحيحة التي تفضي بهم إلى المستقبل الجميل، المستقبل الذي يفتح لهم أبوابه على أنهم يمتلكون مفاتيحه باقتدار،فلابد لنا أن نقف وقفة المتفحص المدقق والناقد المحب لدور هذه المؤسسات ومدى قيامها بدورها الكامل تجاه أبنائنا، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى جهود جبارة ووقت طويل لنحقق ما نصبو إليه، ولكن بمقدورنا أن نتوقف عند إحدى المفردات المهمة جداً في العملية التربوية والتي تساهم بها المؤسسات الثلاثة ألا وهي عملية الامتحانات التي نحن على أبوابها هذه الأيام، فمعظمنا إن لم يكن كلنا لديه أبناء أو أخوة أو أقرباء سيدخلون هذه التجربة ربما للمرة الأولى.
فلتكن بدايتنا مع الخوف من الامتحان، هذا الخوف الذي سمّيَ بأسماء كثيرة – قلق الامتحان، رهاب الامتحان، وهم الامتحان – وغيرها من الأسماء، المهم أن هناك مشكلة نفسية يتعرض لها أبناؤنا مع بداية الامتحانات بغض النظر عن اسم هذه المشكلة أو المرحلة العمرية التي يمر بها الطالب.
ماهية الخوف:
الخوف! من منّا لا ينتابه شعورُ الخوفِ في لحظةٍ من اللحظات؟ هل الخوفُ مرتبطٌ بمكانٍ أو بزمان؟ هل له علاقةٌ بالبيئة المحيطة؟ هل الخوف حالةٌ طبيعية أم أنه حالةٌ مرضيّةٌ؟ هل الخوفُ مرتبط بمرحلةٍ عمريةٍ معينةٍ أم هو حالةٌ إنسانيةٌ تعتري أيَّ شخصٍ منّا؟ من الذي يخاف ومن الذي لا يخاف؟ هل وحدهم الجبناء هم الذين يخافون؟ هل للخوف مكان عند الشجعان؟ هل يخاف الأطفال في مختلف المراحل العمرية؟ أم أنَّ شعور الخوف لا يظهر إلا في المرحلة العمرية التي يكون فيها الطفل مدركاً لما يحيط به؟ هل يزداد الشعور بالخوف في السنوات الأولى من عمر الطفل؟ أم أنه يأخذ بالتناقص كلما ازداد نمو الطفل جسدياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً؟
الخوف بشكل عام هو حالةٌ انفعاليةٌ داخليةٌ طبيعيةٌ يشعر بها الإنسانُ في بعض المواقف، ويسلك فيها سلوكاً يبعده عادةً عن مصادر الضرر، وهذا كله ينشأ من استعدادٍ فطري أوجده الخالق سبحانه وتعالى في الإنسان والحيوان، فالخوف أحياناً ضروري لأنه يؤدي إلى حماية الفرد مما قد يسبب له ضرراً، ويعرف هذا بالخوف الطبيعي أمّا الخوف الكثير والمتكرر لأي سبب يكون خوفًا غير طبيعي، أي خوفاً مرضياً، فإن تضخم الخوف في موقف ما وأصبح يتجاوز حدود المعقول والنسبة المعتدلة التي يتطلبها هذا الموقف؛ عندها يكون أمراً غير طبيعي.
الخوف من المدرسة:
ثمة عوامل ثلاثة مهمة تدفع الطفل للخوف من المدرسة وربما الهروب منها كما يقول أ‏.‏د‏.‏ مختار عبد الفتاح أستاذ طب الأطفال بجامعة طنطا‏:‏ الذي قسم الأطفال من حيث خوفهم من المدرسة إلي‏3‏ مجموعات‏:
‏ المجموعة الأولي‏:‏
اصطلح علي تسميتها مجموعة الهروب وهي تكون في العام الثامن أو التاسع تقريباً وهي في الغالب أخطرُ الأنواع‏،‏ حيث تبدأ المسألة معهم بعدم الرغبة في الدراسة وكره المدرسة وضعف في التركيز وسوء في التحصيل الدراسي‏.‏ تتميز عائلات أصحاب هذا السلوك بالعدد الكبير والدخل المادي الضعيف‏،‏ ومن ثم عدم الاهتمام بأمور فرعية مثل ما سلف‏!‏ والطفل من مجموعة الهروب يميل إلى العدوانية والانطواء ويعاني رغبة جامحة في الهروب إلى الخيال وغالبا ما ينتهي إلى الفشل الدراسي‏،‏ وفي هذه الحالة فالضرب ليس الوسيلة الملائمة للإصلاح بل يجب أن يتم توصيله للمدرسة بصحبة أحد من أهله ومراقبة سلوكه الدراسي والمتابعة مع المدرسة حتي يترسخ داخله إحساسٌ بعدم جدوى هروبه‏.‏
المجموعة الثانية:
في هذه المجموعة يعاني الأهل الخوف على أبنائهم من الآخرين إما من العدوى‏،‏ أو الحسد أو إمعانا في التدليل‏،‏ وفي هذه الحالة فلا لوم على الطفل إطلاقا وينبغي علاج الأهل بالمزيد من الاقتراب من طاقم المدرسة وحضور مجالس الآباء حتي يقضى على مخاوفهم تدريجيا‏. ‏فمن الضروري جداً أن تكون العلاقة بين البيت والمدرسة حسنة وطيبة تسودها المودة والثقة المتبادلة.
المجموعة الثالثة‏:‏
هي مجموعة يكون الخوف فيها منطقي ـ نوعا ما ـ يعاني أفرادها من الأمراض المزمنة مثل الحساسية الصدرية‏ أو الربو وحالات الصرع حيث يخشي الأهل من اختلاطه بغيره من الأطفال أو تناوله أي مأكولات ممنوعة‏.‏ ومن هنا تنتقل إلى الطفل بسرعة مشاعر ذويه وأهله فيفقد الرغبة في الابتعاد عنهم والذهاب إلى المدرسة‏.‏ وهنا يصبح لزاما أن تتم مراجعة كل أنشطة الطفل وظروفه العائلية بالتعاون بين والديه والأخصائي الاجتماعي بالمدرسة‏،‏ مع ملاحظة ظهور أي أعراض عضوية لحالة نفسية معينة للطفل مثل القيء‏.‏
قلق الامتحان:
والقلق الامتحاني هو حالة نفسيةٌ تعاني منها شريحة واسعة وكبيرة من الطلبة على مختلف مراحلهم الدراسية، وهذا الأمر ينعكس على سلوكهم وتوافقهم الشخصي مع المحيط الاجتماعي. ولهذا القلق نوعان:
قلق مرضي: وهذا القلق يشكل عائق أمام تحصيل التلميذ الدراسي وخاصة في حالة تجاوزه للحدود الطبيعية للقلق.
قلق صحي: وهذا القلق طبيعي يسرّع في عملية التحصيل الدراسي ويزيد من فرص التعلم ويسمى هذا القلق بالقلق الدافعي، إذ أن له تأثير إيجابي.
أسباب الخوف من الامتحان:
لا نستطيع أن نحدد أمور بعينها ونعتبرها أنها هي مصدر هذا القلق الامتحاني ولكن يمكن أن نذكر بعضاً من هذه الأمور الأسباب والتي أكثرها ناتج عن الظروف المحيطة، وبمقدورنا جميعاً أن نقلل منها إلى حد كبير،هذا إن لم نستطع التخلص منها تماماً ومنها:
1 - الخوف من النتيجة: إذ أن التلميذ الذي يهتم بالدراسة وعملية التعلم بالتأكيد يهتم بالنتيجة، فهو يأخذ بالحسبان نتيجة عمله ويخشى أن تكون هذه النتيجة على غير ما يشتهي، وبالتالي يشكل له الامتحان معضلة ومصدر خوف، تلميذ أخر أهمل أو قصّر في التحضير للامتحان أيضاً يشعر هذا التلميذ بالخوف لأنه يبدأ يقارن عمله مع عمل من هم أفضل تحضيراً، وهنالك تلميذ أخر لا يهتم إطلاقاً ومع هذا يكون لديها درجة من الخوف ولو إلى حد بسيط.وينتاب التلميذ مشاعر العجز وعمم القدرة على متابعة التحضير، فلذلك غالباً ما يلجأ التلميذ للبحث عن بدائل يلجؤون إليها في حالة الفشل، فالتلميذ في مجتمعاتنا حين ينجح تنجح معه الأسرة والجيران والأقارب والأصدقاء، ولكن حين يفشل فهو يفشل لوحده.
2- موقف الأهل تجاه العملية الامتحانية على أنها موقف صعب وهو الباب الذي سيلج منه التلميذ إلى المستقبل الواعد وأن الامتحان عملية تقيم شاملة للتلميذ ، وكثرة التحذير من الامتحان وكثرة المقولات التي يرددها الأهل والمجتمع حول الامتحانات مثل (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان)، (اليوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وترديد مقولة تنسب إلى نابليون (أفضّل أن أخوض مائة حرب على أن ادخل امتحان واحد) تلعب هذه المقولات وغيرها دور المخيف بل والمحبط عند التلميذ ، مما ينعكس سلباً على تحضيره وأدائها في الامتحان.
3- غالباً ما يكون امتحان الشهادة وخاصة في الصف التاسع هو التجربة الحقيقة الأولى لعملية الامتحان، وهذا الأمر له أسباب كثيرة ومنها أن معظم الأسر لا تعطي أهمية كبيرة للامتحانات الانتقالية على اعتبار أنها ليست ذات قيمة أو أهمية وهذه نظرة خاطئة، فلو قمنا بتعليم أبنائنا قيمة الامتحان منذ الصف الأول لما وصلنا إلى هذه الحالة المرعبة في امتحاناتنا، ولعل المدرسة أيضا تتحمل جانباً من هذا الأمر كون الامتحانات في المراحل الدراسية الأولى تكون شكلية وليست على مستوى عالٍ يقدم التلميذ صورة حقيقية عن الامتحان الفعلي، فكثير من المدارس تهمل هذا الجانب وتعتبره مسألة روتينية ومع الأسف أقولها وأنا ابن المؤسسة التعليمية والتربوية:إن امتحاناتنا الانتقالية ليست على مايرام مع أنه يبذل الكثير في سبيل هذه الامتحانات ولكن دون متابعة حقيقة والمسؤولية تقع على الجميع – البيت و المدرسة بكل أجهزتها، مديريات التربية- فدخول تلاميذنا تجربة الامتحان حقيقة للمرة الأولى مسألة مخيفة وتحتاج لوقفة ومراجعة دقيقة وأمينة كي نتجاوز كل عوائقها.
4- طبيعة الامتحان النهائي لتلاميذ الشهادات:
فليس من المعقول أن نقيّم عمل التلميذ وجهده على مدار عام كامل بل على مدار مرحلة دراسية كاملة من خلال مدة الامتحان لهذه المادة أو تلك، هل ذهب تعب العام الدراسي هباءً؟ ربما يتعرض التلميذ لحادث ما أو يمرض أو مرض أحد الوالدين أو وفاة قريب قبيل الامتحان أو أثناء الامتحان، إن أي حادث عرضي بسيط يؤثر على هذا التلميذ ويعله تحت ضغوط نفسية، فبالنهاية هو إنسان وحتما سيؤثر هذا على قدرته الذهنية ويؤدي إلى تراجع أدائه مما قد يجعله يدفع سنة من عمره ثمناً لقرارات غير سليمة، كما أن طريقة الامتحانات التي تعتمد في عملية تقييم التلاميذ والطلبة، مسألة ليست مدروسة دراسة تربوية صحيحة، فكيف نطلب من التلميذ او الطالب أن يكتب بشكل جيد بعد أن نضعه في جو غريب، فهو يقدم في مدرسة جديدة على الأغلب لا يعرفها، صحيح أن هذه السنة حاولت وزارة التربية أن تبقي أكبر عدد من التلميذ في مدارسهم ولكن هذا لا يكفي، كما أن التلميذ يلتقي بمراقبين لا يعرفهم يشعر وكأنهم رجال شرطة وهذا ناتج عن الصورة النمطية للمراقب والتي تم تكريسها عبر سنوات طويلة، فالمراقب أثناء الامتحان يتعرض لضغوط كثيرة بل أحياناً كثيرة يكون مخون فبالتالي يحاول هذا المراقب أن يكون لنفسه حالة وهيئة يفرض من خلالها نفوذه على قاعة الامتحان مما يؤدي بالتأكيد إلى تشكيل مصدر خوف التلميذ الممتحن، بالإضافة للعدد الضخم من الأشخاص اللذين يراقبون العملية الامتحانية بمجملها، مراقبين، رئيس قاعة، ، مندوب نيابة، مندوب وزارة، ، هذا العدد الكثير من الجهات التي تشرف على سير العملية الامتحانية ودخولهم إلى قاعات الامتحان يشكل حالة رعب عند التلميذ ، مع العلم أن آلية العمل هذه ضرورية حسب معطيات الواقع لسير الامتحان بشكل صحيح.
لقد حان الوقت كي نعيد النظر بطريقة امتحاناتنا، وهذه المسألة تحتاج لتغير شامل في المنظومة التربوية بدءاً من المناهج التي تعتمد على التلقين مروراً بطرائق التدريس المتبعة وآلية إعداد المعلمين والمدرسين، فنحن بحاجة إلى المناهج التي تستدعي المنهج التفكيري ومبدأ التقصي _ الانتقال من تعلم الحلول والمنتجات الختامية إلى البحث عن الإشكاليات والإنخراط في عملية البحث والتقصي بشكل فاعل _وليس فقط المناهج بحاجة لتغير بل يتوجب علينا الانتقال من مبدأ التعليم إلى مبدأ التعلم، كما نحن بحاجة للاستاذ الذي يمتلك أفضل وأحدث الطرق التربوية، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فلماذا لا يعاد النظر في آلية الامتحان ذاتها؟ لماذا لا تكون هذه الآلية أكثر توافقاً وانسجاماً مع الثورة التقنية والمعلوماتية الحديثة؟؟ لماذا نقتصر على مدة الامتحان الكتابي فقط لقياس مدى تحصيل طلبتنا؟ لماذا نهمل جهود التلميذ وجهود معلميهم على مدار السنة ونحصرها في ساعات قليلة ؟ لماذا لا تكون طرائق الاختبار مسألة تراكمية تعتمد على كل مفردات المذاكرات الكتابية والشفوية والمشاركة داخل الصف والاختبارات الشهرية؟ ما المانع أن تكون كل هذه الأمور متوفرة؟ هل تنقصنا الأفكار أم ينقصنا المفكرون؟ هل تحتاج هذه الأفكار لتدخل قوى خارقة لتحقيقها أم أنها تحتاج للإخلاص في العمل والمهمة؟
الحالة العامة للتلاميذ:
نجد أن معظم التلاميذ يشعرون بالتعب والملل والإجهاد في هذه الفترة،يبدون تذمراً شديداً من الكتاب ومن عملية التحضير، ولعل أغلب تلاميذنا يأخذون موقفاً سلبياً من نصائح الأهل تجاه تكثيف ساعات الدراسة ومضاعفة الجهود في الأسابيع القليلة التي تسبق فترة الامتحانات مما يجعل التلاميذ يعزفون عن القراءة أو يدعون أنهم يقرؤون، حقاً إنها مشكلة، فماذا نفعل إذاً؟ هل نترك التلاميذ يدرسون بالطريقة التي يرغبون بها أم نعمل على إرغامهم على التحضير بالطريقة التي نراها نحن؟ في الحالتين ستكون النتيجة غير سليمة. سبب هذه المشكلة يعود إلى مرحلة طويلة قبل الامتحانات ولها علاقة بموقف الأهل تجاه الامتحانات وطريقة الاستعداد لها منذ المراحل الدراسية الأولى، فالإهمال في الصفوف الأولى وعدم الاكتراث بطريقة التحضير للامتحان وانتباهنا لهذه العملية فقط في أوقات الامتحانات وبالتحديد مع تلاميذ الشهادات كل هذه الأمور توقعنا في هذه المشكلة كما ذكرنا سابقاً . فمن الأجدى في هذه الحالة المتشنجة التي يبديها التلاميذ والمواقف السلبية من مواقف الأهل أن نعمل على محاورة تلاميذنا بهدوء وفتح قناة تواصل معهم وتبيان قيمة الوقت، فليس من المفيد أن نمارس الضغط والتهديد والإكراه من أجل أن ندفعهم باتجاه القراءة والدراسة دفعاً وإرغاماً، يجب أن تتم معالجة الأمر من قبل الأهل بالتعاون مع المدرسة أو أحد الأخصائيين، فهم الأجدر على التعامل مع هذه الحالة، وإلا سندفع بهم نحو الفشل والرسوب حتماً وبالتالي خلق مشكلة جديدة.
حالة أخرى تصادف التلاميذ، فكثيراً ما نراهم مرهقين غير قادرين على التركيز. هذه الحالة تدل على أن التلميذ يبدي نوعاً من الهروب النفسي، هذا الهروب ناتج عن نظرته للتحضير للامتحان ونظرته للامتحان نفسه باعتبار أن هذه العملية تشكل عبئاً ثقيلاً ومسؤولية مكروهة من قبل التلميذ ، وواجباً غير محبوب. يقول خبراء التربية أن التخلص من هذا الشعور المخيف والمعيق هو تغيير نظرة التلميذ إلى عملية القراءة والتحضير للامتحان وجعلها نوعاً من القراءة الاستمتاعية التي تضيف لنا شيئاً جديداً وتغنى معارفنا، وبالتالي ستزيد من ثقافتنا كتلاميذ وطلاب وتسهم كثيراً في معرفتنا لما يدور حولنا.
أما حالة النسيان التي تنتاب التلميذ قبل الامتحان فما هي إلا حالةٌ نفسيةٌ ناتجةُ عن الخوف والرهبة وعدم الشعور بالطمأنينة، مما يؤدي هذا إلى تشتيت ذهن التلميذ اوالطالب وعدم قدرته على التركيز، حيث تتداخل المعلومات التي يقوم بقراءتها الآن مع ما قد قرأه من قبل، وهذا الأمر يحدث أثناء فترة القراءة والتحضير، أي أن عملية تداخل المعلومات هي مرحلة طارئة يمكن أن تزول إذا ما تصرفنا بشكل صحيح وعلمي، إذ ينصح خبراء التربية للتخلص من هذه المشكلة بالنوم العميق من أجل الاسترخاء التام وإعطاء الذهن فرصة كافية لاسترجاع المعلومات التي قد مرت من قبل، فالسهر واستخدام المنبهات المختلفة يصيب التلميذ بالاضطراب والقلق وعدم الاستقرار النفسي والعقلي، بينما يعيد النوم النشاط للمخ فيكون قادراً على المذاكرة والتذكّر والتحصيل بشكل سليم.
قبل القراءة والتحضير على التلميذ أن يتخلص من كل الهموم والمشاكل الخاصة والابتعاد عن كل ما هو مثير، بل عليه أن يعمل على صفاء ذهنه وعقله وقلبه وروحه لأن هذه الأشياء تلعب دوراً مهماً في درجة التركيز وبالتالي في عملية التحصيل والحفظ.
الأداء الحسن في الامتحانات، وتحقيق النجاح والتفوق يبدأ باكتساب عادات ومهارات المذاكرة والتحصيل. من المهم جداً أن يكون لدى التلميذ الرغبة في النجاح والتفوق لإن الدافعية النفسية تلعب دوراً مهماً في كبح رغبات النفس وشهواتها، والمساعدة في تنفيذ ما يضعه التلميذ لنفسه من أهداف، ومن المفيد أن تعرف أن خطوات النجاح والتفوق هي الدراسة الموفقة والمذاكرة الجادة والتحصيل الجيد والأداء الموفق في الامتحانات.
توصيات:
أظن أنه يحق لنا جميعاً كمهتمين بالعملية التربوية أن نناشد جميع فعاليات المجتمع والمؤسسات الرسمية والجهات العامة والخاصة أن تتكاتف جميعاً من أجل توفير الجو الملائم للتلاميذ والطلاب كي يستعدوا للامتحان بشكل سليم وهادئ، ولنا بعض الأمنيات التي نرجو أن تسمع من قبل الجميع فكلنا نتحمل المسؤولية الكبيرة تجاه ابناء هذا الجيل التائه فهناك أمور كثيرة تساهم بقصد أو بدون قصد بالإساءة اليهم في هذه المرحلة ومن هذه الأمور:
1-الضجيج والأصوات المرتفعة لأوقات متأخرة من الليل وخاصة أصوات الحفلات العامة والأعراس، وأصوات محلات الكاسيت، أصوات الباعة المتجولين أثناء فترة الامتحانات وعلى مقربة من المراكز الامتحانية.
2-كثيرا ما نشاهد ورشة إصلاح وصيانة تعمل في الشوارع القريبة والقريبة جداً من مراكز الامتحانات وكأننا لا نتذكر أن هذه الأماكن بحاجة إلى الإصلاح إلا في هذا الوقت العصيب على التلاميذ.
3- مشاكل الأسرة الداخلية والتوتر داخل المنزل.
4-تكليف التلاميذ بالقيام بمهام داخل المنزل وخارجه أثناء فترات التحضير للامتحان أو مما يؤثر بالتأكيد على حسن سير دراستهم.
5- التأخر الصباحي عند موعد الامتحان، وهذا الأمر يقع على عاتق الأهل بالدرجة الأولى.
6-سطوة وسائل الإعلام وإكثارها من البرامج الترفيهية والتي تخاطب مشاعر التلاميذ وغرائزهم في هذه الفترة الحرجة قبيل الامتحان بفترة قصيرة، وهذا الأمر يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة لأنه بالتأكيد لا يمكن لنا أن نسيطر على وسائل الإعلام.
وأخيراً يقول أحد علماء التربية الروس:
" لكي نحكم على الطفل بعدل وأمانة، يجب ألاّ نسحبه من عالمه ونأتي به إلى عالمنا، وإنما على العكس، إذ يجب علينا أن نرحل إلى من عالمنا إلى عالمه "
ونسال الله عز وجل ان يوفقنا لما فيه خير للبلاد والعباد وان يوفق كل تلميذ وطالب ويرشده للخير ويجعل التوفيق نصيبه.
ذ- هشام العفو
أخصائي في التشخيص والدعم النفسي
مدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير الذاتي
أستاذ مادة الفلسفة
متخصص في تقنيات الإنصات والمرافقة السيكولوجية

الأكثر قراءة

إشكالية تعليم الفلسفة ...

معلوم أن الفلسفة تنشد الوصول إلى المعرفة ...

+ View

استعمال التقنية ...

واضح أن الثورة العلمية والتقنيةقد جعلت لها ...

+ View

الإستعارة في النص الفلسفي

 نظرا للمكانة التي تحتلها الاستعارة في ...

+ View

فيديو فيلومغرب

دراسات وأبحاث

اليوم الدراسي الخاص ...

تقرير حول اليوم الدراسي هل يعكس تعدد الكتب ...

أسئلة باكلوريا السبعينات

باك 1965.شعبة الآداب التاريخ بين العلم ...

الفلسفة عبر اعمال بعض ...

هذه ترجمة قمت بها منذ عدة سنوات.. وجدتها من ...

درس العلوم الانسانية في ...

هده لمحة مختصرة جدا عن درس العلوم الانسانية في ...

  • Prev
  • كتاب الفلسفة
Scroll to top